منتديات اوتار الثقافي www.aw-tar.co.cc

اهلاً بڪ آيـهآ إألـزآئر الكـريمـ
يشرفنـآ إنـظمـآمڪ معنـآ فيـے منتــديـآتـ عـهد الأصدقــآء
ننتظر تسجيلڪ فيـے المـטּـتدى
آما اذآ ڪنت عضوهـ فتفضل بآلدخولـ..
أثبـت تـوآجُـِدڪ و ڪـوטּـ مـטּ [ الـِمُـِمَـِيّـزِيْـטּ ..!

منتديات اوتار الثقافي www.aw-tar.co.cc

عنوان اضافي للمنتدى
www.awtar-gaza.co.cc

    تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينة القدس

    شاطر
    avatar
    أوتار الغلا
    مشرفة
    مشرفة

    الجنس : انثى
    عدد المساهمات : 798
    تاريخ التسجيل : 30/08/2010
    العمر : 21

    default تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينة القدس

    مُساهمة من طرف أوتار الغلا في الأحد نوفمبر 21, 2010 7:32 am

    تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينة القدس
    الباحث/ د. عبدالقادر إبراهيم عطية حماد
    تمهيد:
    فيما شكّلت الأرض الفلسطينية برمّتها هدفاًَ أولياً في فكر الحركة الصهيونية ومخططاتهالتحقيقالمشروع الصهيوني كمقدمة لإنشاء "دولة إسرائيل"الكبرى، فقد كانت القدس ولا زالت محور هذا التفكير وذروةسنامه، وذلك بالنظر لما تشكله هذه المدينة من أهمية روحية وتاريخيةوحضارية لأتباع ديانات التوحيد الثلاث، وعلى وجه الخصوص للمسلمين والمسيحيين في ضوء تعدّد شواهدهم المقدسة فيها، وما تجمعه من آثاروتراث وذكريات دينية أثّرت بشكلٍ جذري في المسيرةالإنسانية، ورفعتها بقيم وسلوكيات منيرة عبر العصور الماضية.

    القدس التيتتعاظمالأخطار المحدقة بها في هذه الفترة هي عاصمة فلسطين، وقداحتل الصهاينة الجزء الغربي منها ومن منطقتها عام 1948م،وأعلنوها عاصمةً لدولتهم (إسرائيل) التي أقيمت في ذلك العام،ثم احتلوا الجزء الشرقي منها ومن منطقتها في الخامس من حزيران/يونيو 1967، وسارعوا إلى ضمّه لـ"إسرائيل"،فأصبحت القدس بكاملها تحت الاحتلال الصهيوني "الإسرائيلي"،المدينة القديمة داخل السور، والمدينة الجديدة خارجه وقرى القدس ومآثرها.

    وقامت "إسرائيل" فور احتلالها للقدس العربية بإزالة حي المغاربة المجاور لحائط البراق(الذي يطلقعليه اليهود حائط المبكى)، لإقامة ساحة كبرى أمام الحائط،كما شرعت في مصادرة الأراضي العربية في المدينة لإقامة أحياءسكنية يهودية قبل إنشاء مستعمرة (حي اليهودي) بين حائط البراقوالدير اللاتيني.

    وتمادت"إسرائيل"في إجراءاتها التي ترمي إلى تغيير الطابع الديموجرافيوهيكلها المؤسس ومركزها بمواصلة إقامة المستعمرات اليهودية فيالقدس العربية الشرقية،ومصادرة الأراضي العربية.

    ولا شك أنّ الاستعمار الاستيطاني الصهيوني ينعكس سلباً على الأوضاع الاقتصاديةوالاجتماعية،ومن هنا فقد أرخى النشاط الاستيطاني الصهيوني بظلالهالخطيرة على القطاع السياحي في المدينة المقدسة، والذييُعتبر أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المدينة المقدسة. فمنذ الاحتلال"الإسرائيلي" للمدينة المقدسة، بدأ هذا القطاع السياحي الحيوي والهام بالنسبة للمدينة بالتراجع وبدأت أوضاعه تزدادا سوءاً، وبدأ كثيرٌ منالفنادقوالمطاعم والصناعات السياحية (خشب الزيتون والصدفوالسيراميك... الخ) تعاني وتواجه أزمات حادة انتهت بإغلاقالعديد منها.

    وتفاقمت الأوضاع سوءاً مع زيادة النشاط الاستيطاني الاستعماري على الأرض، وتقطيع أوصالالأراضيالفلسطينية، مما ساهم في المزيد من التدهور لهذا القطاعالهام.

    وسوف نحاول فيهذه الدراسة تسليط الضوء على تأثير النشاط الاستيطاني في القدس على هذاالقطاع، وتلمس السبل الصحيحة لمواجهته.

    أهمية البحث:
    القدس من أقدم المدن في العالم، وهيالموقع الذي ترنو إليه جميع الأمم والحضارات والشعوب على اختلافها، والمطمع الذي حاول الجميع الفوز به، لكنها صمدت أمام جميع المحاولاتالهادفة للنيل منها، وتغيير خصائصها. والقدس تستقبلوتوابعها طوفاناً كبيراً في عيد الميلاد من البلاد في كل عام،فضلاً عن أنها تجمع بين الوظيفتين الدينية والسياسية مما يفسر تضخم السكان فيها.

    وتكمن أهميةالبحثفي أنّه يسلّط الضوء على تأثير النشاط الاستيطاني علىالقطاع السياحي في المدينة المقدسة، التي تُعتبر منطقة جذب سياحيهامة على المستوى الإقليمي والدول، على الرغم من تراجع أهميةهذا القطاع منذ الاحتلال "الإسرائيلي" للمدينة في العام 1967، حيث اضطرت العديد من الفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية إلى إغلاق أبوابهاجراء السياسة "الإسرائيلية"، والأنشطة الاستيطانية في المدينة.

    مشكلة الدراسة:
    تراجع القطاع السياحي في مدينة القدس منذ الاحتلال "الإسرائيلي" لها فيالعام 1967، وازدادت الأوضاع سوءاً مع تسارع الأنشطةالاستيطانية في المدينة، ولذلك فإنّ مشكلة الدراسة تتحدد فيالسؤال الرئيسي التالي:
    - كيف أثّر النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينةالقدس؟
    وينبثق من هذا السؤال الرئيس العديد من الأسئلة الفرعية التالية:
    1- ما هي طبيعة النشاط السياحي في القدس قبل الاحتلال"الإسرائيلي" للمدينة المقدسة؟
    2- هل أثّر الاحتلال"الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس على النشاط السياحي فيها؟
    3- ما هي الأشكال التي اتخذتها سلطات الاحتلاللتهويد القدس؟
    4- أذكر أهم المراحلالاستيطانية في القدس ومحيطها؟
    5- ما هو تأثير النشاط الاستيطاني على النشاط السياحي في القدس؟

    أهداف الدراسة:
    تهدف الدراسة إلى تحقيق العديد من الأهداف لعل من أهمها:
    1- التعرف على طبيعة النشاط الاستيطاني في مدينة القدس.
    2- التعرف على المراحل التي مرت بها صناعة السياحة في القدس.
    3- معرفة تأثير النشاط الاستيطاني على القطاعالسياحيفي القدس.
    4- قد تفيد الدراسة المسؤولين والمعنيين في وضع تصورخاص لتطويرالنشاط السياحي في القدس.
    5- استكمال العديد من الدراسات الخاصة بالمدينة المقدسة.

    المنهج والأساليب المستخدمة:
    سوف يستخدم الباحث المنهج التاريخيللتعرف على التطورات المختلفة التي طرأت على القدس بما في ذلك،الأوضاعالسياحية، والأنشطة الاستيطانية إضافة إلى المنهج الإقليمي الذي يركز على دراسة تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في القدسباعتبارها إقليم جغرافي له ملامحه الخاصة.

    حدود الدراسة:
    أولاً: الحدالمكاني:
    تنحصر حدود الدراسة في دراسة تأثير النشاط الاستيطاني على القطاع السياحي في مدينةالقدس التيجرى احتلالها في العام 1967.

    ثانياً: الحدالزماني:
    تستغرق الدراسة الفترة الممتدة منالعام 1967 وحتى العام 2005.

    مصطلحات الدراسة:
    مدينة القدس: يقصد بها الجزء الشرقي من القدس التي جرى احتلالها العام 1967.
    صناعة السياحة: تتضمن التنظيمات العامة أو الخاصة التي تشترك في تطوير وإنتاج وتسويقالبضائعوالخدمات لخدمة احتياجات ورفاهية السياح.
    الفندق: كل مبنى قائم ومعد للمبيت أو الإقامة مقابلأجر محدد لكل ليلة مبيت.
    عدد الغرف: الغرف المعدة للاستخدام من النزلاء للمبيت، وتكون الغرف مفردة أوثنائية أوثلاثية أو رباعية وغرف أخرى.
    الغرف والأسِرّة المتاحة: تشمل ما هو قابل للإشغال، باستثناءما هو مغلق للصيانة أو لأي سبب كان.

    تأثير الاستيطان على القطاع السياحي في مدينةالقدس
    أولاً: الموقع الجغرافي والفلكي:
    شيدت النواة الأولى للقدس أو المدينة اليبوسية في موضع طوبوغرافي من جبال القدسيمثل رابيةأرضية بارزة بين منحدرات سحيقة على الفاصل المائي الذي يفرقأودية الغور عن أودية البحر المتوسط، وبخاصة وادي الصرار.ويمثل هذا الموضع سرجاً أرضياً (فجوة) يمتد بين كتلتي جبالنابلس في الشمال، وجبال الخليل في الجنوب . فالقدس مدينة جبلية تقع بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الميت، وعلى بعد 18 ميلاً غرب البحرالميت، و32 ميلاً شرق البحر الأبيض المتوسط وترتفع 3800 قدم عن سطح البحرالميت، و2500 قدم عن سطح البحر الأبيض المتوسط .

    تقع المدينة المقدسة على خط طول 35 درجة و15 دقيقة شرقي جرينتش، ودائرة عرض 31 درجةو47 دقيقةشمالاً. فالقدس تتميز بموقعها الجغرافي الهام، لأنّ نشأتهاعلى هضبة القدس والخليل وفوق القمم الجبلية التي تمثل خط تقسيمالمياه بين وادي الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباًجعلت من اليسير عليها أنْ تتصل بجميع الجهات، فهي حلقة في سلسلة تمتد من الشمال إلى الجنوب فوق القمم الجبلية للمرتفعات الفلسطينية.

    وترتبط بطرق رئيسية تخترق المرتفعات من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، كما أنّ هناكطرقاً عرضيّةتقطع هذه الطرق الرئيسة لتربط وادي الأردن بالساحلالفلسطيني، ومن بينها طريق القدس-أريحا، وطريق القدس-يافا، وأطولالطرق المعبدة التي تربط بين القدس وكل من العواصمالعربية المجاورة هي على النحو التالي: القدس-عمان 88 كيلومتراً، القدس-دمشق 290 كيلومتراً، القدس-بيروت 388 كيلومتراً، والقدس-القاهرة528 كيلومتراً.

    وقد ساهمت شبكة الطرق هذه سواء كانت داخلية أو خارجية في الترويج للسياحة الداخليةوالخارجية إلى المدينة المقدسة، قبل التوسع الاستيطانيفيها وفي المناطق المحيطة بها.

    ثانياً: التقسيم الإداري:
    تعتبر القدس المحتلة واحدة منمحافظات الضفة الغربية لنهر الأردن، وقد بلغ عدد تجمعاتها حسب التقسيماتالإدارية للتعداد العام للسكان والمساكن في فلسطين في العام 1997، 51 تجمعاً. وتقسّم مدينة القدس (الشرقية والغربية) حسب التقسيم الإداري"الإسرائيلي"إلى ثمانية مناطق تسمى بالأحياء Quarters، والأحياء الثمانية مقسمة إلى أحياء فرعية Sub-Quarters عددها 84 حياً فرعياً.

    وتواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفيذ خططها الاستعمارية لتوسيع حدودالقدس بحيث تصل إلى 600 كيلومترمربع كما يوضحها الجدول التالي:

    جدول (1)
    تطور مساحة حدود بلدية القدس خلال
    الفترة من 1948-1999

    السنة

    المساحة بآلاف الدونمات

    %

    % البلدة القديمة/القدس

    1948

    19.33

    -

    4.7

    1952

    33.5

    73.3

    2.7

    1963

    36

    7.5

    2.5

    1966

    38.1

    5.8

    2.4

    1969

    108

    173.5

    0.83

    1983

    180.3

    0.2

    0.83

    1985

    108.5

    0.5

    0.83

    1993

    123

    13.4

    0.83

    1999

    126.4

    2.7

    0.71

    المخطط المستقبلي

    600

    375

    0.15


    المصدر:
    - نجوى رزق الله وسامي خضر، البلدة القديمةفي القدس الواقع الحالي وآفاق التنمية، مرجع سبق ذكره، ص28.
    - إحسان عطية وآخرون، القدس حقائق وأرقام،مرجع سبق ذكره، ص21.


    ثالثاً: الاستيطانالصهيوني في القدس:
    لم تبدأ خطة الاستيطان الصهيوني وتهجير الفلسطينيين مع عدوان 1967، أو مع الحكوماتالتي تعاقبتفي الحكم في "إسرائيل" منذ العام 1948، إذ هماأساس الفكرة الصهيونية من أجل الاستيلاء على فلسطينلتكون بمثابة مستوطنات صهيونية، وما لبثت أنْ تحولت إلى دولة بالقوة عام1948، وأصبح الاستيطان أهم مهامها.

    وأخذت قضية الاستيطان في القدس والمنطقة المحيطة بها منذ عام 1967 أهمية رئيسية،واتفقت جميعوجهات النظر في "إسرائيل" على التمسك بالقدسوعلى أنّ عملية الاستيطان فيها إنما تهدف إلى جعل القدس يهوديةلتصبح العاصمة الحقيقية لدولة "إسرائيل"، وذلك بالإتيان بربع مليون يهودي جديد أو أكثر إلى المدينة المقدسة، وامتداد الاستيطانإلى ما وراءحدود القدس الحالية، لتشمل دائرة تمر بحدود رام الله وبيتلحم والخان الأحمر، أي لتتحول القدس العربية إلى جزيرة صغيرةوسط بحر يهودي، وهذا بالتالي سيرسّخ عملية التحولالصهيوني للمدينة، ويكرس سيطرة "إسرائيل" عليها، ويفصلها نهائياً عنالمنطقةالعربية.

    أهداف الاستيطان "الإسرائيلي" فيالقدس:
    تشكّل مدينة القدس رمزية الصراع العربي الصهيونيومحورهومكوّنه الحضاري والسياسي في آنٍ، واستمرار سياسة التهويدعلى أرض القدس وسكانها وأماكنها المقدسة منذ احتلال القسمالغربي من المدينة في حرب عام 1948، واستكمال احتلال القدسعام 1967 لا يجعل مجالاً للشك في الإجماع اليهودي من الموقف في القدس الذي يحمل مفردات: مصادرة الأرض، بناء المستوطنات، وتهجير الفلسطينيينمن موطنهم فيالقدس، وإحلال المستوطنين اليهود مكان العرب، وإزالةمعالمها العربية والإسلامية وإفقادها طابعها الديني والحضاري . ودأبتسلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، على امتداد سنوات الاحتلالعلى العمل على تحقيق هدفها الاستراتيجي، بالسيطرة على مدينة القدس، واعتبارها عاصمة أبدية وموحدة لـ"إسرائيل"، ومنع إعادةتقسيمها، وبالتالي عدم تمكين الشعب الفلسطيني من تحقيقحلمه الوطني في جعلها عاصمة لدولته العتيدة.

    ومن هنا عملت "إسرائيل" على:
    - خلق أغلبية يهودية داخل القدس بشقّيْها الشرقي والغربي.
    - السيطرة على الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة،والتحكم في نموه، بحيث لا يتجاوز 27% من مجموع السكانللمدينة بشقيها.

    محاور الاستيطان اليهودي في القدس:
    ولتحقيق هذين الهدفين، المرتبطين بالهدف الاستراتيجيالعامالسابق عملت "إسرائيل" على ثلاثة محاور:
    أ‌- إنشاء حلقة المستعمرات الاستيطانية الخارجية التي تحيط بمدينة القدس لمحاصرتها وعزلها عن بقيةأجزاءالضفة، وتضمن 20 مستوطنة تشكل أكثر من 10% من مساحة الضفةالغربية، وتعتبر جزءاً مما يسمى (القدس الكبرى) ومن هذهالمستوطنات: معاليه أدوميم شرقاً، وراموت غرباً، وجبعات زئيفشمالاً وجيلو جنوباً.
    ب‌- إنشاء الحلقة الداخلية من المستوطنات التي تهدفإلى تجريف وعزل التجمعات الفلسطينية داخل مدينة القدسالشرقية، وضرب أيّ تواصلٍ معماريّ أو سكاني بينها، بحيث تصبح مجموعة من الأحياء الصغيرة المنعزلة بعضها عن بعض، فيسهل التحكم بها والسيطرةعليها، وقدأقيمت المستعمرات على أراضي بيت حنينا، النبي صموئيل،شعفاط، الشيخ جراح، بيت صفافا، وادي الجوز، صور باهر، سلوان، وأمطوبى. ومن هذه المستوطنات: ماونت سكوبيس، وراموت أشكول،وشرق تلبيوت، وعطروت، والتلة الفرنسية.
    ت‌- الاستيطان داخل البلدة القديمة: وخلق تجمّع استيطاني يهودييحيط بالحرم القدسي الشريف، وخلق تواصل واتصال ما بين هذا التجمع الاستيطاني وبلدات الطور وسلوان ورأس العامود ومنطقة الجامعة العبريةومستشفىهداسا، وذلك من خلال ربط الحي اليهودي وساحة المبكى وبابالسلسة، وعقبة الخالدية وطريق الواد، وطريق الهوسبيس مع تلكالمناطق.

    جدار الفصل العنصري في القدس:
    لا يمكن فصل النشاطالاستيطاني عن جدار الفصل في شقه المتعلق بالقدس، الذي يهدف إلى إلحاق المزيد من السيطرة على القدس العربية، وتسريع حركة المستوطنين،وتشجيعهم على السكن في المستوطنات ضمن منطقة القدس حيث سيكونتأثير الجدار الفاصل في القدس هو الأشد والأكثر أهمية.

    فقد قسم الجدار الفاصل محافظة القدس إلى ثلاثة مقاطع معزولة عن بعضها البعض من جهة،وعن باقي مدنومحافظات الضفة الغربية من جهة أخرى، بحيث عزلت البلدةالقديمة مع مجموعة من الأحياء المحيطة (بناءً على المخططالهيكلي لبلدية القدس "الإسرائيلية" المعدّل في العام 1994) عنأيّ امتداد وتواصل مع باقي الأراضي المحتلة، فيما فصل الجدار الأحياءوالضواحي الشرقية للمحافظة عن المدينة، وأحيط بحواجز ونقاط تفتيش من كل الاتجاهات، وانقطع التواصل مع القرى والبلدات في الشمال والشمال الغربيللمحافظة. وحال الجدار دون دخول المواطنين الفلسطينيين إلى المدينة، مما زاد منمعاناةالمواطنين في المحافظة، حيث شكّلت مدينة القدس شريانالحياة الرئيسي للقرى والضواحي في كافة مجالات الحياة.

    وقد زادت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" في الآونة الأخيرة من مصادرتهاللأراضي الفلسطينية في القدس وضواحيها بادّعاءات وذرائعغير مبررة، في إطار ما عُرِف باسم (غلاف حاضن القدس) الذي يتضمّن إقامة مجموعةمن الأحزمة الأمنية والسكانية تفصل شرقي القدس بشكلٍ تام عن باقي الأراضيالفلسطينية، وهذا يتيح لسلطات الاحتلال التحكم بشكلٍ مباشر في حركة الفلسطينيين من وإلى القدس، بل والتحكم في غيرها.

    والملاحظ أنّجدار الفصل العنصري الخاص بالقدس يحاول ضمّ مجموعة من المستوطنات في الوقتنفسه تجنبالتجمعات السكانية العربية مع أقلّ عددٍ من الفلسطينيينفي منطقة مثل: (غوش عتسيون) و(عوفاريم) و(جفعات زئيف) في محيطالقدس، وتغليف مستوطنات (معاليه أدوميم) ومستوطنات (جبعون)، وعند إنجاز بنائهسيتم ضم نحو 12 مستوطنة في شرق القدس عدد مستوطنيها 176ألف مستوطن، وتعادل نسبتهم إلى مجموع المستوطنين نحو 44%، إلى جانب 27 مستوطنةأخرى في محيط القدس، وابتلاع الجدار لأكثر من 90% من مساحة القدس الشرقية الموسعة بعد سنة 1967 (70 كم2) لتدمج في "إسرائيل"لاحقاً.

    ويمر الجدار في أجزاء كثيرة منه قرب التجمعات الفلسطينية ويحيط ببعض القرى والبلداتالفلسطينية من ثلاث جهات، وسيفاقم الجدار الفاصل منصعوبات حصولهم على الخدمة البلدية الضرورية والتعليم فضلاًعن مصادرة الأراضي بما يضع الفلسطينيين في شبه معسكرات اعتقال، وتصل مساحة المناطق المتضررة من الجدار الفاصل في شرقي القدس المحصورة مابين حدودالبلدية والخط الأخضر فقط إلى 70 ألف دونم، أي ما نسبته1.2% من مجموع مساحة الضفة الغربية.

    تأثير جدار الفصل العنصري على قطاع السياحة والآثار فيالقدس:
    ألحق جدار الفصل العنصري أضراراً بالغة بقطاع السياحة والآثار الفلسطيني، سواءً في ذلكالأضرار التيلحقت بالمواقع الأثرية، أو بالحركة السياحية لبعض المواقعالأثرية.

    فبالنسبة للآثار التي لحقي بالمواقع الأثرية، فتشير التقارير الحكومية وغير الحكوميةإلى أنّ الجدار سيبتلع الكثير من المناطق والمواقعالأثرية التاريخية والأثرية الفلسطينية، وسيقلل من أهميةالمقاصد والمدن السياحية خاصة مدن: بيت لحم، القدس، الخليل.

    ووقعت الكثير من المواقع الأثرية في نطاق الجدار الذي تواصل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" إقامته في القدسالشريف،حيث تشير مصادر فلسطينية رسمية إلى أنّ عشرات المواقع الأثرية تقع في نطاق الجدار الملتف حول مدينة القدس، مما يسمح لفرق تابعة لسلطات الاحتلالبإجراءتقنيات عاجلة في موقع (صوانة صلاح) إلى الشرق من بلدة أبوديس، لا تتفق مع التقاليد العلمية للعمل الأثري، ومحيط مسجد بلالبن رباح والمقبرة الإسلامية، ودوائر الأوقاف الإسلامية عنباقي أجزاء مدينة بيت لحم، إضافةً لفصل مدينتي بيت لحم والقدس، اللتيْن تشكّلان أحد أبرز المقاصد السياحية الرئيسة في فلسطين. كذلكتسبّب الجدارفي إعاقة الحركة السياحية بين المدن الواقعة في الشمالوالجنوب خاصة مدن الناصرة ورام الله ونابلس وجنين، إضافةً إلى عزلمنطقة أريحا والبحر الميت، وإلحاق الدمار بعشرات المواقعالأثرية•، وأهمها عيون الماء القديمة، والخرب الأثرية في منطقة حوسان غرب مدينة بيت لحم ومنها: خربة حمود وخربة قديس، وخربة الكنيسة،وخربة ديرنعل. كما أنّ الإغلاق "الإسرائيلي" لمدن القدسوبيت لحم، سيقلّل من الحركة السياحية لمدينة بيتلحم، وسيعني فقد الآلاف من الأسر الفلسطينية للدخل الاقتصادي، خاصةً وأنّ 65% من العائلات في مدينة بيت لحم تعتمد على دخل السياحة.

    رابعاً: بعض مظاهرتأثير الاستيطان على القطاع السياحي في القدس:
    تمثل القدسرصيداًسياحياً هاماً وضخماً ، وذلك في ظلّ تفاعل جغرافيتهاوتكوينها السكاني مع التكوين التاريخي والتعايش الدينيوالإثني، بجانب الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية والآثارالتاريخية المختلفة.

    وبالرغم من أهمية هذا الرصيد الذي يشكّل بؤرة جذب رئيسية للسياح والحجاج والزائرين منمختلف أصقاعالعالم، إلا أن تسارع وتيرة النشاط الاستعماري اليهودي فيالمدينة المقدسة ووضع الخطط الحكومية "الإسرائيلية"لإحكام السيطرة اليهودية على هذه المدينة المقدسة يشكّل تهديداًغير مسبوق لاتجاهات الحركة السياحية إلى المدينة المقدسة، وآثارها على مستقبل صناعة السياحة، ليس في القدس وحدها، بل في جميع الأراضيالفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

    وسنتناول بعض مظاهر تأثير النشاط الاستيطاني الاحتلالي على النشاط السياحي في القدسوفق المحاورالتالية:

    1- تأثير النشاط الاستيطاني على المظهر العمرانيفي القدس:
    انعكست النشاطات الاستعماريةالتي قامت بها حكومات الاحتلال المتعاقبة على المظهر العمراني للمدينة المقدسة، التي فقدت الكثير من بريقها كمدينة عربية أصلية، بكل ما يحملهذلك منمعاني.

    فالاعتداء "الإسرائيلي" الممنهج على هذا الجاني انعكس بشكلٍ واضح على النمطالعمرانيالتقليدي، وبدأت تحل بدلاً منه أنماط جديدة لا تعكسالواقع التاريخي والأثري لهذه المدينة، كما أنّ إقامةسلسلة من المستعمرات المحيطة بالمدينة شوّه إلى حدّ كبير هذا النمط العمراني الشرقي الفريد، وذلك من خلال انتشار مناطق سكنيةحديثةللمستعمرين اليهود.

    ولا شكّ أنّ هذا الإصرار اليهودي على تغيير الطابع العمراني الشرقي للمدينة، ليس وليدالسنواتالقليلة الماضية التي تضاعفت فيها جهود سلطات الاحتلاللتهويد القدس، بل بدأ منذ سنين طويلة، بشكلٍ منظم وتدريجي، يخدمالتطلعات الصهيونية للسيطرة على المدينة المقدسة. فهناكإجماع "إسرائيلي" بين التكتلات الحزبية والمستوطنين لجهة خلق وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة في القدس الشرقية، وذلك عبر مصادرة المزيدمن أراضيها،وبناء المستعمرات عليها، وبناء تجمعات استيطانية داخلالقدس نفسها، وجذب يهودٍ من المهاجرين الجدد لتشكل أغلبية يهودية.

    ومن البديهي أنّ المستعمرات والشوارع التي ستخدم الزيادة الهائلة في عدد المستوطنينتحتاج إلىمساحات من الأراضي، ونتيجة لذلك فإنّه يتمّ تقليص المساحةالتي يعيش فيها الفلسطينيون بشكلٍ مبرمج من خلال قوانينالتخطيط والقيود على رخص البناء ومصادرة الأراضي،بالإضافة إلى البرتوكولات التي تعتبر نموذجاً في منع البناء العربي. ففي المناطق العربية يمنع البناء بأكثر من 3 طوابق كأقصى حدّ بينما فيالمناطق اليهودية تكون نسبة البناء عالية جداً تصل إلى 8طوابق، ولهذه الأسباب ونتيجة للزيادة السكانيةالفلسطينية فإنّ الفلسطينيين يُجبَرون على مغادرة الأحياء العربية المركزية إلى الأحياء خارج حدود بلدية القدس، أو إلى الضفة الغربية،حيث تكونقوانين التخطيط والبناء أقلّ صرامة، وأسعار الأراضيرخيصة، مقارنة بما هو موجود ضمن حدود بلدية الاحتلال فيالقدس.

    وفي مقابل ذلك، يتمّ ضمان البناء السريع للمستعمرات "الإسرائيلية" من خلالالحوافز الحكومية للمتعهدين الخاصين، ففيما تقام آلافالوحدات السكنية اليهودية، تتقلص المناطق العربية، وفيماتشق الشوارع "الإسرائيلية" الجديدة للمستعمرات لربطها ببعضها بعض، تقسّم هذه الشوارع المناطق والقرى العربية وتفرقها عن بعضها البعض.

    ولا شكّ أنّتأثيرهذا الطابع العمراني وما يتعلّق به من مصادرة الأراضي،وهدم البيوت العربية وإقامة مستعمرات جديدة وفق طراز عمراني مختلفيؤثّر بصورة سلبية على النشاط السياحي في القدس من مختلفالجوانب، سيما وأنّ كثير من السياح يهوى زيارة المدينة المقدسة للتمتّع بنمطها العمراني الفريد الذي يعكس العبق التاريخي والتآلفالديني لهذهالمدينة.

    وأظهرت دراسات أجريت حول السياحة في مدينة القدس أنّ العامل التاريخي شكّل دافعاًرئيسياً للسياح القادمين إلى المدينة المقدسة، حيث شكّلهذا العامل للفئة العمرية أقلّ من 20 عاماً ما نسبته 3.9%،بينما في الفئة العمرية 21-40 عاماً فقد شكّل العامل التاريخي عاملاً مهماً لزيارتهم لمدينة القدس فوصلت نسبته لديهم 45.6%، بينماالفئة العمرية41-60 عاماً فقد كان العامل التاريخي هو الثاني في دوافعالزيارة بنسبة28.6%.

    إضافة إلى ذلك، كان من الممكن أنْ تكون الأراضي التي صودرت مساحة للتوسع التجاريوالمؤسساتالفلسطينية التي ابتعدت عن المنطقة التجارية من جراءسياسة المصادرة عن مركز المدينة إلى الأحياء البعيدة.

    ولا شك أنّ ذلك ينعكس بصورة سلبية على النشاط السياحي الذي يحتاج إلى تطوير المؤسساتوالأسواقالموجودة بصورة متوازنة مع التطورات السياحية،والأهدافالمرجوة من هذا النشاط.

    2- تأثير النشاط الاستعماري على النشاط الفندقي:
    تعتبر الفنادق نمطاً جديداً يضاف إلى أنماط استخدام الأرض في المحلات العمرانيةالسياحية، وتعد الفنادق إضافة عمرانية جمالية لهيكل أيةمحلة عمرانية، وذلك إذا وضع الشكل المعماري العام فيالاعتبار عند تصميم الأشكال الخارجية للفنادق.

    وتعتبر فلسطين إحدى أهم مواقع الجذب السياحي في العالم، ولذلك اهتمت بإقامة الفنادقوأماكن المأوى والمبيت للسياح والزائرين، فقد أقيمت قبلنهاية القرن التاسع عشر مجموعة كبيرة من الفنادقالجديدة في المدن الفلسطينية الكبرى لاستقبال السياح، وكانت تابعة إمّا لشركات أجنبية أو محلية أو لشركات مشتركة. ففي مدينة القدس مثلاً كانتالفنادقمنتشرة انتشاراً واسعاً لم تعرفه مدن الشرق الأخرى في ذلكالوقت . وكان قطاع الفندقة الفلسطيني قبل الاحتلال"الإسرائيلي" العام 1967 أكثر القطاعات السياحية استفادةً منالنشاط السياحي الذي كان فاعلاً آنذاك، حيث كان في الضفة الغربي وحدها في العام 1964 حوالي 59 فندقاً مصنفاً، حظيت القدس الشرقية في حينه علىثلثي هذاالعدد وتفوقت في مواصفاتها على الفنادق "الإسرائيلية".

    وبعد الاحتلال "الإسرائيلي" للأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس الشريف تذبذبتأعداد الفنادق تبعاً للمتغيرات السياسية والأمنيةوالاقتصادية الناجم عن هذا لاحتلال "الإسرائيلي" للمدينة المقدسة،فقد بلغ عدد الفنادق في القدس الشرقية، حسب الدرجة السياحية، 34 فندقاً مقابل 23 فندقاً في القدس الغربية كما يوضح ذلك الجدول التالي:

    جدول (2)
    الفنادق في القدس الشرقية والغربية
    حسب الدرجة السياحية وعدد الغرف سنة 1972

    الدرجة السياحية

    القدس الشرقية

    القدس الغربية

    عدد الفنادق

    الغرف

    عدد الفنادق

    الغرف

    خمسة نجوم

    3

    402

    2

    633

    أربعة نجوم

    4

    308

    10

    1139

    ثلاثة نجوم

    10

    584

    2

    191

    نجمان

    12

    361

    6

    165

    نجمة واحدة

    5

    148

    3

    36

    غير مبيت

    -

    -

    -

    -

    المصدر: جمعية الدراسات العربية، القدسحقائق وأرقام، القدس، 1985، ص 103.

    ويتّضح من الجدول السابق أنّ عدد الفنادق العربية انخفض إلى 34 فندقاً في العام 1972،مقابل 40فندقاً في العام 1964، ومردّ ذلك التغيرات السياسيةوالأمنية الناجمة عن الاحتلال "الإسرائيلي" للقدس، وما رافقذلك من أنشطة استعمارية.

    ويلاحظ كذلك أنّه بالرغم من أنّ أعداد الفنادق في القدس الشرقية كان أكثر من مثيلاتها فيالقدسالغربية، كما يوضح الجدول السابق، إلا أنّ الغرف الفندقيةفي القدس الغربية زادت على مثيلاتها في القدس الشرقية، وذلكبسبب صغر حجم الفنادق الفلسطينية في القدس الشرقية، وعدموجود سلطة وطنية تهتم بتنميتها وتطويرها، وزيادة حجم الاستثمارات بها، وارتفع عدد الفنادق إلى 38 فندق في العام 1981 مقابل 30 فندقاً فيالقدسالغربية . بينما بلغ عدد الغرف الفندقية خلال العام نفسه2106 غرفة فندقية في القدس الشرقية مقابل 4701 غرفة فندقية في القدسالغربية.

    ولم يتغيّرْالوضعكثيراً خلال العام 1985/1986، حيث بلغ عدد الفنادق فيالقدس الشرقية 39 فندقاً مقابل 30 فندقاً في القدس الغربية، بينمازاد عدد الغرف الفندقية إلى 2185 غرفة فندقية، أيبزيادة 79 غرفة فندقية خلال حوالي أربعة أعوام، بينما بلغ عدد الغرف الفندقية في القدس الغربية 4997 غرفة، أي بزيادة 296 غرفة فندقية خلالالفترة نفسها . وبلغ عدد الفنادق في العام 1995 حوالي 40 فندقاً بينما انخفضت عددالغرف الفندقية إلى 2056 غرفة فندقية.

    وتواصل انخفاضعدد الفنادق في القدس مع زيادة التوتر في الأوضاع السياسية، سيما مع اندلاعانتفاضة 1987، وانتفاضة الأقصى، ومارافق ذلك من تسارع في وتيرة الأنشطة الاستيطانية، ومصادرةالأراضي الفلسطينية في القدس ومحيطها، والعمل على تهويد القدس وعزلها عن محيطها العربي، حتى بلغ عدد الفنادق العاملة في جميع الأراضيالفلسطينية في نهاية الربع الثاني من العام الجاري 78 فندقاًبسعة 3608 غرفة فندقية متاحة، بينما بلغ عدد الفنادق فيالقدس 20 فندقاً بواقع 900 غرفة متاحة ، مقابل 23 فندق في القدس في نهاية العام 2004 يتوفّر فيها 985 غرفة متاحة ، و20 فندقاً في العام2003 بواقع 907 غرفة فندقية متاحة.

    وهكذا نجد أنّ الجانب السياسي يشكّل عقبة رئيسية أمام النشاط الفندقي ليس في القدسوحدها، بل فيمختلف الأراضي الفلسطينية، حيث لا زالت الأراضيالفلسطينية تعاني من تغيّب الاستقرار السياسي الذي يعتبر أكثرمحفزات الاستثمارات الخاصة، كما أنّ استمرار الاحتلال"الإسرائيلي" لمعظم الأراضي الفلسطينية، ومضايقاته المستمرة لحركةالأشخاصوالسلع من وإلى الخارج وبين الأراضي الفلسطينية نفسها،أدّى إلى قتل روح المبادرة الاستثمارية، وكذلك فإنّ التوجّه غيرالسلمي للحكومة "الإسرائيلية" الحالية، وتفعيل النظرةالصهيونية الرامية إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وتخوّف القطاع الخاص من الاستثمار في البناء الفندقي، ونتيجة لهذه الظواهر لم يطرأْأيّ تحسن علىشفافية تنقل السياح من فلسطين وإليها وعبر مناطقهاالمختلفة، الشيء الذي أثّر سلباً على النظرة التفاؤليةللنشاط السياحي برمته.

    3- الاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيالقدس:
    تُعَدّ القدس من أفضل المدن في العالم التي حافظت على طابعها العربي والإسلامي منذالعصور الوسطى . وتضمّ القدس بين جنباتها مئات الأماكن المقدسة التي يعتبر كلاً منهاأثراً نفسياً، وجزءاً هاماً من تاريخ الأرض المقدسةوالمنطقة بأكملها.

    وعمدت سلطات الاحتلال منذ احتلالها للقدس في العام 1967 إلى محاولة تدمير وتشويههذه الرموزالنفيسة، وذلك من خلال أعمال الحرق والحفر والتدميروالهدم التي تهدف إلى طمس معالم مدينة القدس الثقافيةوالتاريخية والدينية تمهيداً لتهويدها، علماً أنّ سلطات الاحتلال"الإسرائيلي" باشرت العمل على تهويد المدينة المقدسة فور الاحتلالالعسكريللضفة الغربية بعد حرب العام 1967، فقرّرت أولاً تطبيقالقانون "الإسرائيلي" على المدينة، ثم أعلنت في تموز1980 ما يسمّى بالقانون الأساسي لتوحيد القدس وجعلها عاصمة أبديةلـ"إسرائيل".

    ونفّذت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" منذ احتلالها للقدس الشريف جملةً منالاعتداءات على الأماكن المقدسة الإسلامية و المسيحية في إطار مساعيها المحمومةلتوسيع نشاطها الاستيطاني في المدينة المقدسة، وصولاً إلى تهويدها.

    وقامت سلطات الاحتلال باعتداءات متعاقبة على المقدسات الإسلامية كان من أبرزها:
    - إباحة الصلاة والمظاهرات والعربدات داخل الحرم الشريف،إضافة إلى وضع اليد على أحد أبواب الحرم.
    - إحراق المسجد الأقصى في 21/8/1969.
    - الحفريات"الإسرائيلية" المتعاقبة حول الحرم من الجهتينالجنوبية والغربية، واختراق أساس المسجد الأقصى، مما تسببفي تصديع وهدم معظم الأبنية المحيطة بالحرم.
    - إصدار القرارات التي تتيح للصهاينة حق المشاركة والصلاةفي الحرم القدسي، ومطالبة اليهود بهدم المسجدينالأقصى والصخرة المشرفة لإنشاء الهيكل اليهودي المزعوم في جبل البيت.

    أمّا أهمّ الاعتداءات "الإسرائيلية" على المقدسات المسيحية في مدينةالقدس، فقد جاءت كما عرفها الأب الأيكونومس قسطنطين مرمش كمايلي:
    - هدم كنيسة دير الروم الأرثوذكس على جبل الطور بتاريخ23/7/1992، بحجة عدم إكمال الترخيص.
    - رفض البلدية أي ترخيص لبناء الكنيسة في داخل البلدةالقديمة وشعفاط وبيت حنينا ومار إلياس.
    - تدنيس وتشويه معالم كنيسة القديس جيورجيوس في بركةالسلطان بالقدس، وتحويلها إلى نادٍ ليليّ، ونقل جرسالكنيسة إلى ما يسمّى (حديقة الحرية) القائمة على أراضي وقف دير الروم المستولى عليها.
    - قتْل رئيس دير السامرية عام 1979م والاستيلاء على مساحةمن الأراضي الملاصقة للدير.
    - الاستيلاء على دير مار يوحنا بالقدس بالقوة، ولا تزالالدعاوى قائمة بين البطريركية ووزارة الإسكان التيشجّعت وموّلت العملية.
    - الاستيلاء ومصادرة الأراضي الوقفية في حي الطالبيةودير أبي طور وأبي غوش وغيرها ودير الصليب (600 دونم)، وهي الأرض التي بنيت عليها الكنيسة والمتحف.
    - إقامة مستعمرة معاليه أدوميم على أراضي الوقف قربالعيزرية وأبو ديس.
    - الاستيلاء ومصادرة بيارة دير الروم والبناياتالقائمة عليها في قرية البريج في منطقة القدس.
    - وضع إشارة منطقة خضراء على أراضي الوقف في جبل صهيون لمنعاستغلالها، وكذلك عدة أراضي وقفية في أنحاء فلسطين.
    - الاستيلاء على أوقاف وممتلكات الكنيسة الأرثوذكسيةالروسية في وسط القدس، والتي تشغّلها الآن عدة وزارات ودوائرحكومية كتسجيل الأراضي والمالية والزراعة والمستشفى، كما حول مأوى الحجاج إلى سجن المسكوبية الرهيب، ودير النساء إلى مركز للشرطة، ومأوىالرهبان إلىمستشفى.
    - مصادرة استملاك أراضي الوقف في باب العامود وتحويلها إلىمنتزه وساحة للسيارات.
    - تحويل بنايات الوقف في شارع الأنبياء إلى متحف ومركزللأدوات الصحية.
    - تدمير بنايات دير شعار على طريق بيت لحم-الخليلوالكنيسة الموجودة فيها، والتي كانت تتّسع لألف شخصٍ من الحجّاج،وتحويلها إلى نقطةٍ للجنود "الإسرائيليين".

    وتذبذبت أعداد السياح القادمين إلى فلسطين في ظلّ الاحتلال "الإسرائيلي"،وذلك جرّاء الظروف السياسية غير المستقرة التي سادت المنطقةمنذ وقوعها تحت الاحتلال "الإسرائيلي" عام 1967، والظروف الأمنية التي طرأت.

    ولا شكّ أنّ ضياع جزءٍ كبيرٍ من فلسطين التاريخية واحتلال (إسرائيل) للأراضي الفلسطينيةفي الضفةالغربية وأجزاء واسعة من غزة واغتصابها للأماكن المقدسةوتشريد الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، أدّى إلى عزوف الملايينمن المسلمين والمسيحيين عن زيارة الأماكن المقدّسة خاصةالحرم القدسي الشريف وكنيستي القيامة والمهد فاقتصر دور السياحة الدينية في فلسطين على قلّة من المسلمين وبعض المسيحيين الذي يتمكّنونمن الحجّ إلىالمقدسات المسيحية والإسلامية خاصةً في ظلّ الإجراءاتالعدوانية والتعقيدات الاستفزازية التي دأبت سلطات الاحتلالعلى اتخاذها بحق المسلمين والمسيحيين من سكان الضفة الغربيةوقطاع غزة والتي حالت سلطات الاحتلال بينهم وبين الوصول إلى الأماكن المقدسة ، ما أدّى إلى توقيف السياحة الداخلية، خاصة من قطاع غزةوالضفة الغربية، وهذا كله ينعكس بصورة سلبية خطيرة علىصناعة السياحة في المدينة المقدسة، التي حرمها الاحتلالمن استقبال المؤمنين والحجاج والزائرين من المسلمين والمسيحيين على حد سواء.

    4- المستعمرات "الإسرائيلية" القائمة علىالآثار الفلسطينية في القدس
    تعرّضت الكثير من الآثار التاريخية في القدس الشريف لأعمال النهب والتدمير والتخريب،خاصة مع توسعالأنشطة الاستيطانية في المدينة المقدسة ومحيطها، وإقامةجدار الفصل العنصري في قلب الأراضي الفلسطينية خاصة في الضفةالغربية بما في ذلك القدس الشريف.

    وفيما يلي لأبرز المعالم الحضارية الفلسطينية التي تم نهبها في القدس:
    حارة المغاربة:
    تقع غرب المسجد الأقصى، هدمتها سلطات الاحتلال عام 1970، وبلغ مجموع الأبنية الأثرية نحو 135 أثراً تعود للعصر الأيوبيوالمملوكي والعثماني، من جملة هذه الآثار المدرسة الأفضلية،مزار الشيخ عبد، زاوية المغاربة، وقد تحوّلت الحارة إلىساحة للصلاة قرب حائط البراق (حا


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 5:06 pm